الشيخ الأنصاري
45
فرائد الأصول
ولم يعلم معنى محصل لهذا الكلام ، إذ مع كون التجري عنوانا مستقلا في استحقاق العقاب لا وجه للتداخل إن أريد به وحدة العقاب ، فإنه ترجيح بلا مرجح ( 1 ) ، وإن أريد به عقاب زائد على عقاب محض التجري ، فهذا ليس تداخلا ، لأن كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما . والتحقيق : أنه لا فرق في قبح التجري بين موارده ، وأن المتجري لا إشكال في استحقاقه الذم من جهة انكشاف خبث باطنه وسوء سريرته بذلك ( 2 ) . وأما استحقاقه للذم من حيث الفعل المتجرى في ضمنه ، ففيه إشكال ، كما اعترف به الشهيد ( قدس سره ) فيما يأتي ( 3 ) من كلامه ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة العبارة التالية : " وسيجئ في الرواية أن على الراضي إثما ، وعلى الداخل إثمين " ، انظر الصفحة 47 . ( 2 ) لم ترد " بذلك " في ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) ، وفي ( ر ) و ( ص ) زيادة : " وجرأته " . ( 3 ) في الصفحة 49 - 50 . ( 4 ) وردت - هنا - زيادة في ( ت ) ، ( ه ) وهامش ( ص ) - مع اختلاف يسير - ، وكتب بعدها في ( ص ) : " منه قدس سره " ، والزيادة هكذا : " بل يظهر منه قدس سره : أن الكلام في تأثير نية المعصية إذا تلبس بما يراه معصية ، لا في تأثير الفعل المتلبس به إذا صدر عن قصد المعصية ، فتأمل . نعم ، يظهر من بعض الروايات حرمة الفعل المتجرى به ، لمجرد الاعتقاد ، مثل موثقة سماعة : " في رجلين قاما إلى الفجر ، فقال أحدهما : هو ذا ، وقال الآخر : ما أرى شيئا ، قال عليه السلام : فليأكل الذي لم يبن له ، وحرم على الذي زعم أنه طلع الفجر ، إن الله تعالى قال : * ( كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ) * .